مسلسل تشرنوبل Chernobyl: عيش الحاضر بآلام الماضي..

مسلسل تشرونوبل Chernobyl يقع ضمن تصنيف (المسلسلات القصيرة) التي تُنتجها الشبكة – TV Mini Series. المسلسل مكون من 5 حلقات فقط،  الأمر أن المسلسل بالرغم من أنه صدر منه 3 حلقات فقط، إلا أن تقييمه 9.7 على موقع IMDB العالمي، وارتفع كالصاروخ في قائمة أفضل الأعمال في التاريخ، مُتخطيًا صراع العروش ذاته!

فما قصة مسلسل تشرنوبل Chernobyl يا تُرى؟ وما الذي يجعله أيقونيًّا لهذه الدرجة؟ هذا ما سنتحدث عنه اليوم في أراجيك فن.

 

قصة مسلسل تشرنوبل Chernobyl

 Chernobyl تتحدث قصة مسلسل تشرنوبل عن الحادثة الشنيعة التي حصلت عام 1986 في قلب الاتحاد السوفييتي، وعلى وجه الخصوص في مقطاعة (أوكرانيا)، وعلى وجه الدقة في مدينة (تشيرنوبل) بداخل تلك المقاطعة العُظمى، وهي مقاطعة كانت ضمن المساحة الجغرافية للاتحاد السوفيتي الذي بدأ في عام 1922 مع (جوزيف ستالين) وانتهى في عام 1991 مع (ميخائيل غورباتشوف).

كانت الكارثة تشمال انفجار مفاعل نووي ضخم في (النبتة النووية) –وهو مُصطلح يُطلق على المنطقة التي بها أكثر من مفاعل- وذلك الأمر حدث في المفاعل رقم 4 من تلك النبتة. في هذا الوقت حاولت الحكومة السيوفيتية إخفاء الأمر تمامًا عن العامة والعالم، مما جعل الكارثة تزداد مأساوية مع مرور الوقت، فبالتالي تفاقم الوضع وأصبح علامة سوداء في تاريخ الاتحاد، وكان سببًا في إحلاله بعد أعوام قليلة.

المسلسل يروي القصة من منظور سينمائي وفني بحت، لذلك لا يجب أن نُزايد على مصداقية القصة من عدمها، في المُجمل المسلسل هو “استقراء” للأحداث بشكلٍ عام، وبناء على ذلك تم عمل حبكة فنية قدمتها إلينا HBO في صورة وجبة دسمة قصيرة الحلقات وغنية المضمون.

أبرز أفراد طاقم عمل مسلسل تشرنوبل Chernobyl

لدينا في دور البطولة ثنائي مميز جدًا (وهو الثنائي الذي يظهر على الشاشة بدرجة أكبر من الآخرين، لذلك اعتبرته ثنائي البطولة بالرغم من أنه رسميًّا لا يوجد بطل فعلي للمسلسل، بل هو مجرد راوٍ أكثر منه بطل حقيقي). وفي هذا الثنائي لدينا الممثل الكاريزمي (جاريد هاريس – Jared Harris)، والذي قام بالعديد من الأدوار المميزة مثل دوره في فيلم Sherlock Holmes: A Game of Shadows ومسلسل The Expanse.

أما الثاني هو الممثل القدير (ستيلان سكارسغارد – Stellan Skarsgård)، والذي قام بأدوار متميزة سابقًا مثل فيلميّ Avengers: Age of Ultron و The Physician. لكن في النهاية ذلك الثنائي ليس عنصر التميز الوحيد على صعيد طاقم العمل، فلدينا حضور شرفي من ممثل استثنائي.

قام الممثل (دونالد سومبتير – Donald Sumpter) بالحضور بدور شرفي في المسلسل بالحلقة الأولى حتى الآن، وذلك في دور شخصية (زاكوف – Zharkov). بالطبع جميعنا نتذكره بدوره المميز في مسلسل صراع العروش، في دور (المايستر). لكن شخصيته في المسلسل مختلفة تمامًا، تلك الشخصية بالرغم من أنها ذات حضور محدود جدًا، إلا أن القرار الذي اتخذته كان مصيريًّا جدًا واعتمدت عليه أغلب أحداث المسلسل، بشكلٍ مأساويّ بالطبع.

ما مميزات مسلسل تشرنوبل Chernobyl؟

 

النقل الممتاز للمأساوية

بالتأكيد الأحداث التي حصلت في (تشيرنوبل) بعام 1986 هي أحداث شديدة المأساوية والإيلام النفسي أكثر من الجسدي بمراحل. لكن تجسيد الألم النفسي أصعب من تجسيد الألم الجسدي على شاشة السينما أو التلفاز، ذلك يتطلب وجود مُخرج يعرف كيف يستخرج الحالة النفسية المطلوبة من المُمثل جيدًا، ثم يقوم بتخضيمها عبر استغلال الإضاءة والموسيقى والعوامل الفنية المصاحبة للمشهد.

لكن المسلسل نجح حتى الآن في تجسيد ذلك الألم، حادثة بتلك الضخامة، لن تكون عواقبها جسدية فقط، بل الأذى النفسي للضحايا وأسر الضحايا هو الأضخم، وهو شيء لا يمكن أن يُغض الطرف عنه أبدًا.

التمثيل البارع

يظهر (هاريس) بدور الخبير النووي العالمي، ومهمته في المسلسل هي احتواء الأزمة بالكامل بالرغم من سوء الوضع تمامًا. ويظهر (ستيلان) بدور الارستقراطي الذي لا يهمه أي شيء، ويريد فقط أن يسير الأمر بسلاسة دون معوقات. كلاهما برع بشدة في تقديم دوره أمام عدسة الكاميرا، خصوصًا (هاريس).

وأثناء التمثيل راعى كلاهما التصاعد المحتدم لشخصياتهما، فمع المكوث في كل تلك الظروف الإشعاعية المُميتة، يكون مصير الإنسان دائمًا على المحك، والحياة وقتها لا تساوي شيئًا مقابل إنهاء الأزمة بأي شكل وإنقاذ حياة الملايين بأي ثمن. هناك تحوّل درامي جيّد فعلًا أثناء الأحداث، وستلاحظوه بداية من منتصف الحلقة الثانية.

مسلسل تشرنوبل Chernobyl: ما التوقعات؟

 

 

في الواقع المسلسل أصبح حديث الآلاف الآن، خصوصًا مواقع ومنتديات الأفلام الأجنبية. وبسببه ظهر اهتمام بالغ وحديث بقضية (تشيرنوبل) والحادثة المأساوية التي حصلت فيها منذ عقود. وذلك أظهر إلى الساحة آراء سياسية جديدة، وأحيا الأصوات الصامتة من مرقدها مرة أخرى. لذلك انقسم المُشاهدون لفئتين: فئة المُهلل والمادح، وفئة الهاجي والذامم. وهذا ما سنستعرضه الآن سويًّا.

  • الرأي الإيجابي: هذا الرأي يقول أن مسلسل Chernobyl سوف يكون مسلسلًا تاريخيًّا وأيقونيًّا في تاريخ صناعة التلفاز، وهذا لأنه يُقدم قضية منسية منذ سنين طويلة جدًا، وطواها التاريخ طيًّا. كما أن العناصر الفنية فيه محبوكة بشكلٍ ممتاز، لذلك بالمُجمل العمل مؤهل ليظل راسخًا لسنين طويلة ستأتي.
  • الرأي السلبي: هذا الرأي يقول أن مسلسل Chernobyl نقطة ضعفه الوحيدة والقاتلة هي أنه اعتمد على الخطوط العريضة للأحداث التاريخية المتداولة حول تلك القضية الشائكة. لذلك بالرغم من موثوقية مصادر الكاتب، إلا أنه ممكن ألّا يكون مُنصفًا للذي حدث فعلًا بمنظور تاريخي. لكن نعود ونقول أن المسلسل بالمُجمل عبارة عن “استقراء” للتاريخ، فليس بالضرورة أن ينقل أحداثًا دقيقة. إذا أردت قراءة التاريخ، فلتقرأ الكتب، لا تتابع المسلسلات.